أبو ريحان البيروني
313
القانون المسعودي
الباب الثاني عشر في اقترانات الكواكب وستر بعضها بعضا اقتران كل كوكبين هو اجتماعهما في جزء واحد من أجزاء فلك البروج فإن اتفق عرضاهما في جهة واحدة ستر أحدهما الآخر والساتر هو الأسفل في ترتيب الأكر وإن اختلف عرضاهما في جهة أو اختلفت جهتاهما تباعدا في المنظر ولو اتفق مقدار عرضيهما أن لا يفضل مجموع العرضين على نصف القطرين . ومن تحقق عمل اجتماع النيرين ولم يخف عليه وقت قران المقترنين والجزء الذي فيه القران ولو لم يكن للكواكب رجوع لما خالف عمل الاقتران عمل الاجتماع إلا أن الكوكبين المطلوب لهما هذا المعنى لا يخلو أمرهما من أن يكونا مستقيمين معا أو راجعين معا أو أحدهما مستقيم والآخر راجع وكل واحد من المستقيم والراجع يحتمل الوقوف والمقام استعداد الانقلاب حاله إلى خلاف ما هو عليه وربما كان الأسرع منهما في ذلك الوقت هو الأعلى في ترتيب الأكر ويجب أن يتقدم في هذا الباب ويتأمل الاقتران أوّلا هل هو كائن أو هو ممتنع فإن الرجعة قبله أو الاستقامة مما يبطل المظنون من ذلك فإن تحقق كونه استعمل فيهما حينئذ ما تقدم في الاجتماع واستخرج وقته وجزء الاقتران ببهتيهما ليوم أو دقيقته أو ساعة إن كانا متحركين معا نحو جهة واحدة من استقامة أو راجعة فبفضل ما بين البهتين وهو سبق أسرعهما فإن كانا متحركين نحو جهتين مختلفتين أعني التوالي وخلافه فمجموع بهتيهما الذي هو تراجع الأسرع وإن كان أحدهما متحركا بإحدى الحركتين والآخر مقيما عمل ببهت المتحرك وحده دون الاشتغال بالمقيم ، وتفصيل ذلك أنهما إن كانا مستقيمين وليس أمام الأسرع رجعة يعوق عن اللحاق بالإبطاء قسم فضل ما بينهما للمدة على سبق الأسرع فيخرج ما بين الوقت المفروض وبين وقت الاقتران . وقسم الفضل للحركة على بهت أحد الكوكبين فيخرج بعد موضع القران عن موضعه فيزدادان أو ينقصان بحسب قضية الوقت وموجب الحال حتى يحصل المطلوب منهما وإن كانا راجعين معا والذي إلى التوالي منهما غير مستقيم قبل